محمد بن شاكر الكتبي

172

فوات الوفيات والذيل عليها

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أمره بذلك الزبير ، فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين رآه مقبلا ثم بايعه . ولما قدم المهاجرون أقاموا لا يولد لهم ، فقالوا : سحرتنا اليهود ، فكان أول مولود بعد الهجرة ، فكبر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأذن في أذنيه بالصلاة . وكان عارضاه « 1 » خفيفين فما اتصلت لحيته حتى بلغ ستين سنة . وأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يحتجم ، فلما فرغ قال : يا عبد اللّه ، اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد ، فلما غاب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمد إلى الدم فشربه ، فلما رجع قال له : ما صنعت بالدم ؟ قال : عمدت إلى أخفى موضع علمت فجعلته فيه ، قال : لعلك شربته ؟ قال : نعم ، قال : ولم شربت الدم ؟ ويل للناس منك ، وويل لك من الناس ! وعن إسحاق بن أبي إسحاق قال : حضرت قتل عبد اللّه بن الزبير ، جعلت الجيوش تدخل عليه من أبواب المسجد ، كلما دخل عليه قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم ، فبينما هو على هذه الحال إذ جاءته شرفة من شرفات المسجد في رأسه فصرعته فوقع وهو يقول : أسماء يا أسماء لا تبكيني * لم يبق إلّا حسبي وديني وصارم لاثت به يميني وقال سهل بن سعد : سمعت ابن الزبير يقول : ما أراني اليوم إلّا مقتولا ، رأيت الليلة كأن السماء فرجت لي فدخلتها ، فقد واللّه مللت الحياة وما فيها . وقال عمرو بن دينار : كان ابن الزبير يصلي في الحجر والمنجنيق يصيب طرف ثوبه فما يلتفت إليه ، وكان يسمى حمامة المسجد . وقال ابن إسحاق : ما رأيت أحدا أعظم سجدة بين عينيه من ابن الزبير .

--> ( 1 ) ص : عارضيه .